الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

كان جدى: بقلم : فاطمه إمام ....

كتبت / فاطمة إمام
كان جدى رجلا كبيرا لكن جميلا. ....كل صباح كان جدى ﻻ يراه البيت نائما ابدا فإذا عاد من صلاة الفجر ظل عاكفا على تجهيز معداته وحين دخول اول شعاع للشمس صاح بحنان ...توتة ...يا توتة ....اهرع مسرعة وامسك بيده وننزل متصاحبين الى امام البيت حيث ﻻ صوت اﻻ عصافير الصباح وﻻ ضوء اﻻ نور السماء واذا به قابعا هناك اﻻ وهو .....سبيل الماء ....سبيل جدى .....فيعطينى جدى مكنسة صغيرة لكنس التراب عن السبيل ويقوم هو بإخراج الماء المتبقى فى الزير ....والزير هو اﻻناء الفخارى الذى بداخل السبيل والذي يحمل الماء ....ثم نقوم بغسله جيدا ثم يحضر جدى ماءا جديدا ونظيفا ونملء السبيل بالماء ثم يضع جدى ماء الورد داخل اﻻزيرة ......ثم نغطيهم جيدا والقلب حزين ﻻنتهاء الرحلة .....ونعود ادراجنا الى بيت جدى .....فيروح ليرى مهام يومه .....واجلس انا على الشرفة المطلة على سبيل جدى ...وفى هدؤ الصباح اتلفت يمنة ويسرا واتامل فارا عصافير الصباح تحط على السبيل وتشرب من مجرى مخصص لها تشرب وترفع وجهها للسماء ....وها هى قطة تاتى فتضعها فمها فى مجرى مجاور للسبيل ثم تنام بجواره وتنعم بالراحة .....وبين اللحظة واﻻخرى يمر الوقت وينزل الناس الى الشارع واظل ارى الناس تأتى لسبيل جدى كأنه واحة فى صحراء ينعمون براحة الماء العذب وظل شجره ونسيمه العليل وتتعالى كلمات الدعاء لجدى ......وسنين ......وسنين من الدعاء ......حتى راح جدى ....وراح سبيل جدى .....وكلما مررت من طريق بيته أسأل ......اين سبيل جدى .
التعليقات
0 التعليقات